‏إظهار الرسائل ذات التسميات Environment. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات Environment. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 13 أكتوبر 2011

تغير المناخ والأزمة البيئية العالمية: بين الحد من خطورة الوقود الاحفوري وتفعيل الطاقة المسالمة


التغير المناخي يحصل بسبب رفع النشاط البشري لنسب غازات الدفيئة في الغلاف الجوي الذي بات يحبس المزيد من الحرارة. فكلما اتبعت المجتمعات البشرية انماط حياة أكثر تعقيدا واعتمادا على الآلات، احتاجت إلى مزيد من الطاقة. وارتفاع الطلب على الطاقة يعني حرق المزيد من الوقود الاحفوري (النفط-الغاز-الفحم) وبالتالي رفع نسب الغازات الحابسة للحرارة في الغلاف الجوي. بذلك ساهم البشر في تضخيم قدرة مفعول الدفيئة الطبيعي على حبس الحرارة. مفعول الدفيئة المضخم هذا هو ما يدعو إلى القلق، فهو كفيل بان يرفع حرارة الكوكب بسرعة لا سابقة لها في تاريخ البشرية.تغير المناخ ليس فارقا طفيفا في الانماط المناخية، فدرجات الحرارة المتفاقمة ستؤدي إلى تغير في أنواع الطقس كانماط الرياح وكمية المتساقطات وأنواعها إضافة إلى أنواع وتواتر عدة أحداث مناخية قصوى محتملة. ان تغير المناخ بهذه الطريقة يمكن ان يؤدي إلى عواقب بيئية واجتماعية واقتصادية واسعة التاثير ولا يمكن التنبؤ بها. بعض العواقب المحتملة هي التالية:
1. خسارة مخزون مياه الشفة: في غضون 50 عاما سيرتفع عدد الاشخاص الذين يعانون من نقص في مياه الشرب من 5 مليارات إلى 8 مليارات شخص.
2. تراجع المحصول الزراعي: من البديهي ان يؤدي اي تغير في المناخ الشامل إلى تأثر الزراعات المحلية وبالتالي تقلص المخزون الغذائي.
3. تراجع خصوبة التربة وتفاقم التعرية: ان تغير مواطن النباتات وازدياد الجفاف وتغير انماط المتساقطات سيؤدي إلى تفاقم التصحر. وتلقائيا سيزداد بشكل غير مباشر استخدام الاسمدة الكيميائية وبالتالي سيتفاقم التلوث السام.
4. الافات والامراض: يشكل ارتفاع درجات الحرارة ظروفا مؤاتية لانتشار الافات والحشرات الناقلة للامراض كالبعوض الناقل للملاريا.
5. ارتفاع مستوى البحار: سيؤدي ارتفاع حرارة العالم إلى تمدد كتلة مياه المحيطات، إضافة إلى ذوبان الكتل الجليدية الضخمة ككتلة غرينلاند، ما يتوقع ان يرفع مستوى البحر من 0,1 إلى 0,5 متر مع حلول منتصف القرن. هذا الارتفاع المحتمل سيشكل تهديدا للتجمعات السكنية الساحلية وزراعاتها إضافة إلى موارد المياه العذبة على السواحل ووجود بعض الجزر التي ستغمرها المياه.
6. تواتر الكوارث المناخية المتسارع: ان ارتفاع تواتر موجات الجفاف والفيضانات والعواصف وغيرها يؤذي المجتمعات واقتصاداتها.لم تواجه البشرية سابقا ازمة بيئية هائلة كهذه. ومن السخرية ان الدول النامية التي تقع عليها مسؤولية اقل عن تغير المناخ هي التي ستعاني من اسوأ عواقبه. كلنا مسؤولون عن السعي إلى وقف هذه المشكلة على الفور. اما إذا تقاعسنا عن اتخاذ الاجراءات اللازمة الآن لوقف ارتفاع الحرارة الشامل قد نعاني من عواقب لا يمكن العودة عنها.
الحل لوقف تغير المناخ بما ان حرق الوقود الاحفوري هو المصدر الأساسي لغازات الدفيئة ينبغي ان نقلص اعتمادنا على النفط كمصدر أساسي للطاقة. والحلول البديلة موجودة: الطاقة المتجددة "المسالمة" وترشيد استخدام الطاقة. تقدم الطبيعة مجموعة من الخيارات البديلة من اجل إنتاج الطاقة. ومع توخي ترشيد استعمال الطاقة، تؤمن موارد الطاقة المتجددة كالشمس والهواء والامواج والكتلة الحيوية مصادر فاعلة وموثوقة وتحترم البيئة لتوليد الطاقة التي نحتاجها وبالكميات التي نرغبها. لن يتطلب تطبيق هذه الحلول اي تنازل من المواطنين عن انماط حياتهم، بل سيخولهم الدخول إلى عصر جديد من الطاقة يأتي عليهم بالازدهار الاقتصادي وفرص العمل والتطور التكنولوجي والحماية البيئية. سنركز بين الحلول البديلة المتوافرة على الموردين الذين يتمتعان باكثر التقنيات تطورا في هذا المجال


الجمعة، 27 مايو 2011

صيف لبنان: تسونامي يهدد العباءة الخضراء

مع اقتراب كل فصل صيف، تبدأ الآحاديث والتكهنات عن عدد السواح الذين سيأتون الى لبنان خاصة وأن هذا الموسم  قد يحمل نسبا عالية اذا ما استقر الوضع الداخلي واستثمر الغليان العربي بنحو ايجابي. وهذا يدل على أن الموسم "ولعان" ولكن هل يتعداه الى الغابات التي تبقت!!!
منذ  بعض السنوات والى الآن تستمر حوادث حرائق الغابات في لبنان حيث التهمت النيران أحراج بلدات عدة محوّلة أشجار الصنوبر والسنديان المعمرة الى رمادٍ في ساعات قليلة
ومع غياب استراتيجية واضحة لمعالجة استمرار مسلسل الحرائق، تدعو اللجنة اللبنانية للوقاية من الحرائق الدولة وجميع الأجهزة المعنية والمواطنين الى اعلان حالة طوارئ بعد تعرض العديد من المناطق اللبنانية الى حرائق ضخمة، حتى يصح القول انها كارثة وطنية بيئية.
غابات خضراء تحولت رماداً، هذه هي حصيلة موسم الصيف الماضي حيث أتت النيران على الأخضر واليابس. وللأسف ان موسم الحرائق في لبنان مستمر حيث يؤدي الضغط المعيشي ببعض الافراد في القرى الى قطع ما تبقى من الاشجار لتحويلها الى فحم للتدفئة في فصل الشتاء خصوصا مع ارتفاع أسعار المازوت، وكأن ألسنة النيران التي التهمت أرضنا في الماضي لم تكفينا.
ان انعدام وعي المواطنين حول خطورة اشعال النيران في الغابات وتركها مشتعلة بالاضافة الى الاهمال في تطبيق قانون الغابات فضلا عن تخاذل المسؤولين المعنيين عن تأدية واجبهم في مراقبة وحماية الاحراج، تدفع لبنان الى حافة التصحر.
أسباب نشوب الحرائق في الغابات
 • اشعال النار من قبل المتنزهين لتحضير الطعام في الغابات.

 • رمي الزجاج والنفايات التي تعكس أشعة الشمس وتساهم في احداث الحريق.
 • رمي السجائر من قبل المتنزهين التي تحرق الأعشاب اليابسة.
 • لهو المتنزهين بالمفرقعات النارية في الغابات.
 • حرق الاشجار المفتعل من قبل تجار الاخشاب ومصنعي الفحم.
 • الارتفاع الشديد في درجات الحرارة خلال فصل الصيف
• لجوء المزارعين إلى حرق الأراضي بهدف تنظيفها، ما يؤدي إلى خروج الحريق عن سيطرتهم. من هنا نشدد على المزارعين ضرورة الحصول على إذن خاص وابلاغ الدفاع المدني قبل المباشرة بأي عمل إذ أن معظم هذه الحرائق تخرج عن  السيطرة وتؤدي إلى خسارة مناطق زراعية هائلة.
لذلك، ومن أجل الوقاية من الحرائق يجب العمل باعادة احياء مهنة النواطير في الاحراج للمراقبة والتنبيه عن اي مخالفة تحصل في الحرج ما يجنب تحول غاباتنا رماداً ويؤمن فرص عمل للشباب في القرى. وهذا قبل
انقراض المناطق الحرجية في لبنان إذ لم تعد تزيد نسبتها عن 10 في المئة كحد أقصى، إذ ما استمر مسلسل الحرائق. كما يجب وضع استراتيجية وطنية لمعالجة هذه الآفة والحد منها واعلان حركة طوارئ لانقاذ ما تبقى من ثروتنا الحرجية. 
وبالنهاية، ان "قانون الغابات" التي وضعته الدولة يجب أن يحترم ويطبق اذ
 ان التطبيق الصارم لقانون الغابات الصادر في 7/1/1949، وحده الكفيل بانقاذ ما تبقى من لبنان الاخضر حيث تنص المادة 106 على أنه لا يجوز لأحد أن يحرق الشوك والعشب والقش وغيره من النبات إلا برخصة من مصلحة الغابات في الأراضي الواقعة على بعد أقل من 500 متر من الغابات وذلك من 1 تموز الى 13 تشرين الأول وعلى أقل من 200 متر في باقي أيام السنة، والى تطبيق المادة 109 من القانون نفسه التي تنص على أنه يمنع الرعي مدة عشرة سنوات على جميع مساحة الغابة المحروقة والمقطوعة أشجارها.